مقابلة لوكالة سبوتنيك الروسية حول اسقاط طائرة اف16 الإسرائيلية

14/02/2018

سبوتنيك، 12 شباط 2018

 

أثار إسقاط طائرة حربية إسرائيلية من قبل الدفاعات الجوية السورية، مخاوف من احتمال تدهور الموقف باتجاه إشعال فتيل حرب شاملة، لكن محللين استراتيجيين يعتقدون أن ما جرى يأتي في سياق عملية ترسيم جديدة لقواعد الاشتباك وقدرة الردع، وإن كانت التوقعات تشي بأنّ تلك العملية قد تستغرق أياماً أو ربما أسابيع، ما لم يحدث خطأ في الحسابات يؤدي إلى تدهور كبير.

ويقول الخبير اللبناني في الشؤون الاستراتيجية حسام مطر، لوكالة “سبوتنيك“، إن “ما يجري انعكاس لمسار بدأ خلال الأسابيع الأخيرة، حيث برزت عملية إعادة ترسيم خطوط الردع من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل المتغيرات في الميدان السوري، لجهة قرب انتهاء الحرب الأهلية، واستعادة الدولة السورية قدراتها”.

ويشير مطر إلى أن “هذه المتغيرات، التي منحت سوريا وحلفاءها، هامشاً أكبر من الحركة، على المستوى الاستراتيجي، كانت بالنسبة إلى إسرائيل والولايات المتحدة تحوّلاً كبيراً، لا بد من أن يقترن برسم جديد لخطوط الاشتباك وقواعد الردع. وفي مقابل ذلك، فإنّ المحور المقابل رأى أن إسرائيل تمادت في تحركاتها، وبالتالي كان لا بد من عمل ما لكبح عدوانيتها”.

ويرى مطر أن إسقاط الطائرة الحربية الإسرائيلية “لم يأت في سياق الرد الروتيني من قبل الدفاعات السورية على الطائرات المغيرة، فكثافة التصدّي السوري ونوعيته، يعكس وجود قرار سياسي لوضع حد للعدوانية الإسرائيلية”، لافتاً إلى أن “حملة القصف الإسرائيلية خلال تأتي في سياق محاولة رفض تغيير المعادلة، عبر القول إن إسرائيل لا تزال قادرة على رسم قواعد الاشتباك”.

ويشير مطر إلى أن “ما جرى اليوم (إسقاط الطائرة) رسالة قوية من سوريا وحلفائها، وسيدخل ضمن معادلات الردع المقبلة، وعنصراً مهماً من محددات السياسات الإسرائيلية في سوريا”، لافتاً في هذا الإطار إلى أن إسقاط طائرة الـ “إف 16” ينضوي على تطوّر “يتجاوز الدلالات المادية من حيث الأهمية، ويتمثل في ما شكله من صدمة للوعي الإسرائيلي، القائم على فكرة التفوّق الجوي غير القابل للمس”.

وحول التداعيات المترتبة على هذا التطوّر العسكري، يقول مطر “لا أعتقد أننا ذاهبون إلى حرب، بل إلى اشتباك قد يستمر أياماً أو ربما أسابيع، تُرسم من خلاله التوازنات وقواعد الاشتباك الجديدة”، لافتاً إلى أن المتوقع هو “اختبارات بالنار ستستمر إلى أن ترسو توازنات الحرب في سوريا، ولن تصل، على الأرجح إلى درجة الحرب الشاملة، لأن لا مصلحة لأحد في إشعالها”.

ومع ذلك، يقرّ مطر بدقّة الموقف، إذ يشير إلى أن “السيناريو المنطقي، قد يدخل فيه خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى اشتعال الحرب، وذلك في حال قام أحد الأطراف، سواء بقصد أو عين قصد، بأمر لا يمكن هضمه من قبل الطرف الآخر”.

وحول دلالات تزامن هذا التصعيد مع الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون إلى الشرق الأوسط، يرى مطر أن “ما جرى خلال الفترة الماضية، كان محاولة مشتركة من إسرائيل والولايات المتحدة لرسم قواعد الاشتباك الجديدة، وهو ما شهدناه في دير الزور وتحريك ملف الكيميائي، فالهدف من كل تلك التحركات كان فرض أمر واقع جديد، تكون فيه للإسرائيليين والأمريكيين اليد العليا وحرية العمل في سوريا، وهو ما تصدّى له محور المقاومة، عبر ما جرى اليوم، والذي يعد بمثابة رسالة مضادة”.

ورداً على سؤال حول موقع روسيا من تلك التطورات، يشير مطر إلى أن “ثمة ضرورة للتفريق بين الموقف الروسي من الولايات المتحدة، والموقف الروسي من إسرائيل”.

ويوضح أنه “فيما يتعلق بالولايات المتحدة وتواجدها في الشمال السوري، نرى أن روسيا تتخذ خطوات جريئة في تقليص الحضور الأمريكي، وأما في الملف الإسرائيلي، فإنّها تقوم بدور الضابط لمستوى التوتر والتفاهمات، وتساعد على إيصال رسائل التبريد، والقيام بدور الوسيط، للوصول إلى تفاهمات تمنع تدهور الوضع، مع الحرص على عدم الإضرار بإسرائيل من جهة، وعدم تقويض الدولة السورية من جهة ثانية”.

 

رابط المقابلة: https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201802121029950265-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A/

Share

There are no comments for this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *