الرئيسية / أوراق بحثيّة / الخيار الأوراسي وسؤال الأمن والهوية في غرب آسيا

الخيار الأوراسي وسؤال الأمن والهوية في غرب آسيا

نشرت في مجلة المستقبل العربي، العدد 463، أيلول 2017، ص. 110 – 121

 

يشكل مـوضـوع الأمــن والاسـتـقـرار فـي غـرب آسـيـا (الـخـلـيـج، الـمـشـرق الـعـربـي، إيــران، تركيا، القوقاز) ً سؤالا ً ملحا ً وحرجا في واحد من أكثر الأقاليم ً فوضوية ً واضطرابا في العالم. تعزز الفوضى من «معضلة الأمن» (Dilemma Security (بسبب تزايد الريبة والشك لدى اللاعبين السياسيين بما يطلق دينامية من السباق المحموم للتسلح والـقـوة؛ فكلما قـام لاعـب سياسي بجهد عسكري ولو دفاعي، رأى اللاعب الآخـر في هـذا الجهد تهديداً له وحـاول حشد المزيد من مـوارد القوة لموازنة خطوات الطرف الأول الـذي سيرى بـدوره في ذلـك تهديداً فيعمل على تعزيز أمنه مـجـدداً وهكذا دواليك. ُتَعّد هذه المعضلة من أبرز العقبات التي تعترض إقامة نظام أمني مستقر في غرب آسيا. ويستلزم الخروج من هذه المعضلة بناء مجموعة ضمانات ذات صدقية وصمامات أمان تكسر هذه الحلقة المفرغة. تحاجج هذه الدراسة أن القوى الأوراسية الفاعلة قـادرة على التصدي لهذا الـدور الـذي لا بد منه، وهو ما يمكن ُّ تلمس بداياته في غرب آسيا خلال السنوات الأخيرة. ً علما أن القوى الإقليمية في غرب آسيا والقوى الأوراسية تمتلك مصالح متبادلة للتعاون في إطار تأسيس نظام إقليمي يؤمن الاستقرار في غرب آسيا. إن بناء أي نظام إقليمي وإدارتــه في غـرب آسيا لا بـد من أن يأخذ في الحسبان صعود لعبة الجيوبوليتيك فـي أوراسـيـا الـتـي تــؤدي فـي إحــدى نتائجها إلـى تصاعد اهتمام الـقـوى الأوراسـيـة الكبرى (الصين وروسيا وألمانيا)، بمنطقة غرب آسيا. ويتزامن هذا الصعود مع انكفاء نسبي للدور الأمريكي وتطور أدوار اللاعبين الإقليميين. على أننا في المقابل لا نتجاهل إمكان حدوث توترات متزايدة داخل المجال الأوراسي قد تنعكس ًسلبا على غرب آسيا؛ لذا لا بد من توفير صمامات أمان ذاتية للإقليم في نهاية المطاف. وفي هذا السياق قد تكون تجربة التعاون مع روسيا بخصوص الحرب السورية ً مدخـلا ً مناسبا لتطوير هذا الإطار. فما بين العولمة النيوليبرالية والانعزال المميت ّما من باب المعضلة الأمنية في غرب يبدو الخيار الأوراسـي أحد البدائل الجديرة بالاهتمام، ولا سي آسيا. إن تـطـور دور الــقــوى الأوراســيــة، بـالـتـحـديـد الـصـيـن وروســيــا، فـي منطقة غــرب آسـيـا قـد يحفز الــتــوازن والاســتــقــرار داخـــل الـمـنـطـقـة، وهــو دور يتكامل مـع جـهـود قــوى الـمـقـاومـة فـي درء الخطر الإرهــابــي الـتـكـفـيـري وخـلـق بـيـئـة كـابـحـة لـلأطـمـاع الصهيونية، وذلــك لأسـبـاب عـدة منها: إشـغـال جزء مـن الانـكـفـاء الأمـريـكـي، لأنـهـا قـوى لها مصلحة في الاستقرار الإقليمي، ولا تمتلك نوايا توسعية بالمعنى الإمــبــريــالــي. وتـشـكـل الـسـيـاسـات الأمـريـكـيـة أبــرز محفزات الفوضى والحرب في المنطقة بوصفها إما عوارض جانبية للسياسات التوسعية الأمريكية وإما نتائج متعمدة لهذه السياسات بغية استنزاف القوى الفاعلة وإعـادة تشكيل خارطة النفوذ والـتـوازنـات. ربما أدى الانكفاء الأمريكي إلـى ظهور الفوضى على المدى القريب إلا أنه يشكل فرصة على المدى البعيد لاستعادة دول المنطقة لقرارها َّما مع تطور أدوار القوى الأوراسية الوازنة آنفة الذكر. والتحول نحو سياسات عقلانية ولا سي ُتـبـدي الـقـوى الإقليمية ً انفتاحا مـتـزايـداً على الـقـوى الأوراسـيـة مثل الصين وروسـيـا، وكذلك ألمانيا إن قررت أو دفعتها واشنطن لتعميق دورها الأوراسي بفعل سياسة الانكفاء والانعزال. هذا الانفتاح من القوى الإقليمية ذات الـوزن الفاعل والمرتكزة على عوامل قـوة ذاتية سيشكل حافزاً للقوى الأوراسـيـة لتوسعة وتشبيك متزايد لمصالحها الجيواستراتيجية والاقتصادية في المنطقة وذلك من منطلق ّندي ومتوازن. ويمكن لقوى المجال الأوراسي الوازنة أن تشكل شبكة أمان وقناة اتصال وتبريد ُتسهم في خفض مستوى العنف وإطلاق عملية لبناء الثقة المتبادلة ورعاية التسوية السياسية. إلا أن ذلك يستدعي انتقال القوى الإقليمية من ذهنية اللعبة الصفرية نحو مبدأ الأرباح المطلقة لا النسبية، أي أن كل طـرف يقبل بمكاسب عملية التسوية ولـو أدت إلـى مكاسب موازية للمنافس ً أيضا. وهذا الانتقال تحفزه التجارب المرهقة خلال السنوات الأخيرة؛ فالحرب تصنع الدول وعقلانيتها على السواء.

 

يمكن الوصول الى النص الكامل على اللينك الآتي:

http://www.caus.org.lb/PDF/EmagazineArticles/hosam_matter_Moustaqbal%20_Arabi_%20463%20final.indd.pdf

 

 

 

عن admin

شاهد أيضاً

حزب الله والتحولات العربية: المواقف والمنطلقات

نشرت هذه الورقة عبر موقع “المركز الإستشاري للدراسات والتوثيق”, 01\08\2013   مقدمة: يمر الشرق الأوسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *